الشيخ علي الكوراني العاملي

151

شمعون الصفا

قال في النهاية ( 1 / 265 ) : ( اشتهر عن كثير من السلف والخلف أن هذه القرية أنطاكية . رواه ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه ، وكذا روى عن بريدة بن الحصيب وعكرمة وقتادة والزهري وغيرهم ، قال ابن إسحاق فيما بلغه عن أن ابن عباس وكعب ووهب أنهم قالوا : وكان لها ملك اسمه انطيخس بن انطيخس وكان يعبد الأصنام ، فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل وهم صادق وصدوق وشلوم فكذبهم . وهذا ظاهر أنهم رسل من الله عز وجل ، وزعم قتادة أنهم كانوا رسلاً من المسيح ، وكذا قال ابن جرير عن وهب ، عن ابن سليمان ، عن شعيب الجبائي : كان اسم المرسلين الأوليين شمعون ، ويوحنا ، واسم الثالث بولس ، والقرية أنطاكية . وهذا القول ضعيف جداً ، لأن أهل أنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواريين كانوا أول مدينة آمنت بالمسيح في ذلك الوقت ، ولهذا كانت إحدى المدن الأربع التي تَكُونُ فيها بَتاركة ( بطاركة ) النصارى ، وهن أنطاكية والقدس وإسكندرية ورومية ، ثم بعدها إلى القسطنطينية . ولم يهلكوا ، وأهل هذه القرية المذكورة في القرآن أهلكوا ، كما قال في آخر قصتها بعد قتلهم صِدِّيق المرسلين : إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ . لكن إن كانت الرسل الثلاثة المذكورون في القرآن بعثوا إلى أهل أنطاكية قديماً فكذبوهم وأهلكهم الله ، ثم عمرت بعد ذلك ، فلما كان في زمن المسيح آمنوا برسله إليهم فلا يمنع هذا ، والله أعلم . فأما القول بأن هذه القصة المذكورة في